محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
645
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
هل تجدون نفعا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها ؟ فقالوا : لسنا محتاجين إلى ذلك . فقلت لهم : ما منكم من أحد واقف الحال ؟ فقال : لم يقف حال أحد في هذا المكان . فأعجب به ، فقال : أرجو اللّه أن أموت بمكة وأن أدفن بالمعلا . اه . خلاصة الأثر « 1 » . وبمقبرة مكة شرفها اللّه تعالى خلق كثير من كبار الصحابة والتابعين وجم غفير . ذكرهم الطبري في القرى ، والفاسي في العقد الثمين . فمن أراد ذلك فلينظره ثمة . فائدة : في المدخل لابن الحاج المالكي « 2 » : أما زيارة القبور فجائز ، خصوصا إن كان ممن ترجى بركته أو قرابته للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيجوز التوسل بهم إلى اللّه ، وأن اللّه قد اختارهم وشرفهم وكرمهم ، فكما ينتفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر . فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم ، فإنهم الوسيلة إلى اللّه تعالى لخلقه ، وما زال الناس من العلماء والأكابر [ كابرا ] « 3 » عن كابر ، يتبركون بهم شرقا وغربا ، يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى . وقد ذكر الشيخ أبو [ عبد اللّه بن ] « 4 » النعمان « 5 » : أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار ، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم ، والدعاء عند قبور الصالحين والتوسل بهم معمول بها عند علمائنا المحققين من أئمة الدين « 6 » . انتهى .
--> ( 1 ) خلاصة الأثر ( 1 / 256 ) ، وانظر : شفاء الغرام ( 1 / 534 ) . ( 2 ) المدخل ( 1 / 255 ) . ( 3 ) في الأصل : كابر . والتصويب من المدخل ( 1 / 255 ) . ( 4 ) قوله : عبد اللّه بن ، زيادة من المدخل ، الموضع السابق . ( 5 ) كتابه المسمى : سفينة النجاء لأهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء . ( 6 ) إن التوسّل لا يجوز إلا للّه عز وجل بالإيمان الصحيح ، وبالعمل الصالح المشروع من الكتاب والسنة ، والاستشفاع يكون بدعاء الصالحين الأحياء الذين يدعون اللّه عز وجل تضرعا وخفية ، فيستجيب لهم ، والتبرك يكون بما جعله اللّه مباركا ككتابه العظيم ، ونبيه الكريم ، ومجالس ذكره تعالى الخالية من البدع والضلالات ، والميت لا يتوسّل به إلى اللّه عز وجل ، ولا يدعى ، ولا يستغاث به ، ولا يطلب منه الدعاء للحي ، ولا الاستشفاع له عند اللّه ، حتى ولو كان نبيا ، ومن صنع ذلك فقد ارتكب باطلا ، كما يدل ذلك على سوء فهمه ، وفساد في عقيدته .